جريدة الغد، الاثنين الموافق 2026/03/2
لسنا طرفا في هذه الحرب لكن نيرانها تطالنا شئنا أم أبينا، فنحن ضمن نطاق هذه الحرب، وسبق أن تعرض بلدنا للمخاطر خلال ما سمي بحرب الإثني عشر يوما في شهر حزيران الماضي، وسقطت شظايا الصواريخ على مناطق مختلفة من المملكة، والآن من المبكر تقدير المدى التي ستذهب إليه الحرب، فقد تطول وقد تقصر، وقد تقرب المسافات بين المتحاربين للاتفاق على ما لم يتفق عليه عن طريق المفاوضات التي وصلت إلى طريق مسدود.
هذه حرب تضعنا أمام منظومة من الاحتياطات الواجبة، ونحن على يقين بأن الدولة مستعدة بما يكفي لحماية أمن الأردن وشعبه ومصالحه العليا، وقد أكد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين مؤخرا وفي عدة مناسبات أن أمن واستقرار الأردن وسلامة شعبه هو فوق كل اعتبار وأن الأردن يؤمن دائما بضرورة حل الأزمات الإقليمية والدولية عن طريق التفاوض السلمي الذي يضمن تلبية المصالح المشتركة والمتبادلة، وبالتالي فإننا نقف في مساحة الحكمة والعقل لتجنيب شعوب المنطقة ويلات الحرب، والتخلي عن عقلية القلعة، وجنون العظمة، إدارة الظهر للقيم الإنسانية والعدالة، والقانون الدولي !
أولوياتنا يجب أن تكون واضحة بما فيه الكفاية، فنحن متمسكون باستقلال بلدنا وسلامة ترابه الوطني، ونحن متحدون خلف جلالة الملك لمواصلة مسيرة الأردن وتحديد خياراته لضمان مصالحه العليا، والحفاظ على دوره ومكانته وعلاقاته القومية والإقليمية والدولية، ولا شك أن بلدنا معني كذلك بالأمن القومي المشترك الذي أصبح مهددا بصورة مباشرة، حيث تتعرض دول شقيقة لضربات عسكرية خطيرة بحجة استهداف مصالح أميركية عسكرية ومدنية!
وعينا الوطني يقع في مقدمة أولوياتنا، وهو يشكل ركيزة التفكير العقلاني في كل ما يجري حولنا من تطورات وأحداث ومخططات، والوعي هنا ليس الفهم وحسب بل القدرة على تشكيل الموقف، وتحديد الاتجاه، والمرونة في التعامل مع الاحتمالات والتصدي للتهديدات أيا كان مصدرها أو نوعها، وضمن هذا الموقف لا بد من توظيف الوعي السياسي سواء كان نخبويا أو عاما نحو مصالح الأردن أولا – وقد نقول وأخيرا – إذا كانت المعادلات ستتغير بصورة تضر بنا من قريب أو بعيد!
هذه ليست مجرد معركة يمكن حسمها ضمن مدة زمنية محددة، إنها حرب طويلة، وجوانبها متعددة إستراتيجية واقتصادية وسياسية، وقد تغير من التوازنات، وقد تؤدي إلى حالة شرق أوسطية غير تلك التي نعرفها منذ عدة عقود ، وفي كل الأحوال يجب أن نقوي أدواتنا الوطنية بما يضمن بقاء بلدنا رقما صعبا في هذه المعادلة، وبلدا ثابتا وفاعلا وقويا في هذه المنطقة المضطربة من العالم.
